السيد كمال الحيدري
201
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
النصّية الأفرادية والمجموعية ونعني بالنصَّية الأفرادية : حصول التشخّص والتعيّن بواسطة الدليل الواحد ، وهو المُتعارف عليه والمُتداول بين الأوساط العلمية رغم ندرته ، وفي قباله تقع النصّية المجموعية ، وهي حصول التشخّص بنحو قطعي دلالياً بواسطة أكثر من دليل ، وهو الأوفر حظّاً من الأوّل رغم قلّة التعاطي به ، فالمجموعي هو حصيلة قيم معرفية وفَّرَتها مجموعة متون ، لا حصيلة قيمة واحدة . ولعلَّ هذا هو الأقرب إلى ما هو مُتداول عند الأُصوليين ، وما نراه في المقام ضرورة الاهتمام بالنصية المجموعية والتشخيص المجموعي ، وذلك لسببين مهمّين ، هما : 1 . أنه الطريق الأيسر ، وذلك فيما إذا اعتمدنا على القرينية . 2 . حصول الاطمئنان به بصورة أكبر للمقابل . بعبارة أُخرى : قدرته على خلق أجواء نفسية عميقة للتصديق بمؤدّاه وبصورة أكبر مما عليه الحال في الأفرادي . ولعلّ تأكيد الإمام عليه السلام بعد بيعة الأُمّة له على التذكير بحقّه المسلوب وأحقّيته بالخلافة وأسبقيّته في الإسلام والجهاد والنصرة يصبّ في هذا الاتّجاه ، بل إنه كان يطلب الشهادة ممن حضر غدير خم « 1 » أو سمع بحديث المنزلة « 2 » أو
--> ( 1 ) الذي قال فيه رسول صلى الله عليه وآله : ( من كنت له مولى فهذا عليّ مولاه ، اللهم وال من والاه وعادِ من عاداه . . . ) . وقد روى هذا النصّ المتواتر الفريقان معاً ، وقد استعرض العلّامة المحقق الأميني رحمه الله في كتابه العظيم ( الغدير ) جميع طرق الحديث وأثبت تواتره ، فراجع . ( 2 ) وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( يا عليّ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي ) . انظر : فروع الكافي : ج 8 ، ص 107 ، ح 81 . و : فضائل الصحابة ، لابن حنبل : ص 14 ، فقد رواه بعدّة طرق . و : صحيح مسلم : ج 7 ، ص 120 ، كتاب الطلاق . .